محمد بن زكريا الرازي

127

كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس

البدن كما تأخذ « 1 » الأشياء الحارة مبدأ الإسخان " . وقال : 18 - ب " التغيّر من البدن لهذه الأدوية إنما يعرض بأن ينقسم إلى أجزاء صغار فيكسب حركة " . ومعلوم من هذين القولين أنّ هذه قد تستحيل من البدن استمالة ما . وذلك يوهم مناقضته . ( وفي ) كتاب " الأدوية المفردة " قال : " الماء الذي ليس بحار حرارة ظاهرة ولا ببارد إذا استعملناه في البدن المعتدل المزاج مدة طويلة برّد « 2 » لا محالة ، فأما الأبدان الردّية فما كان البرد أغلب فالماء يبرّده أسرع ، وما كان منه الحرّ أغلب فتبريده إيّاه يكون أبطأ ، إلّا أنه على ( كلّ ) حال يبرّدها « 3 » كلها دائما " . وهذا يناقض قانونه الذي جعل مثاله في دهن الورد ، وذلك أنّه إن كان الماء يبرّد الأبدان التي مزاجها مايل عن الاعتدال إلى البرد أسرع فيجب في دهن الورد إذ كان يبرّد الماء المعتدل أن يكون تبريده للبدن والعضو الخارج عن الاعتدال أسرع « 4 » وأشدّ ، ولا يجب أن يسخّن ولا بدنا ولا عضوا واحدا ، وإلّا انتقض القانون الذي فسّر به قوة الأشياء القريبة « 5 » من الاعتدال التي لا تظهر أفعالها في البدن المعتدل على ما علمنا ، فأحسن في امتحان أمثال هذه الأشياء في المقالة الثالثة فإنه قال أقوالا يدلّ بها ويعلم أنّ الزيت يسخّن إلّا أنّه ليس بقوى الإسخان فقال : " إنّ من أصابه من الشمس احتراق شديد فالزيت لا يسكنّ « 6 » حرارته بل يزيده ، وأما

--> ( 1 ) يأخذ ( م ) و ( ص ) . ( 2 ) بزد ( م ) . ( 3 ) تبردها ( م ) . ( 4 ) إلى البرد أسرع ( م ) . ( 5 ) الغريبة ( م ) . ( 6 ) يسخن .